ما قل ودل: ليلة عربية نادرة في الدوحة

كتبهامحمود شقير ، في 15 كانون الأول 2006 الساعة: 19:30 م

كانت الدموع تطفر من عيني بين الحين والآخر، وأنا أتابع حفل اختتام الدورة الخامسة عشرة للألعاب الآسيوية التي انعقدت في الدوحة وانتهت هذا المساء. فقد كنت أنسى نفسي بعض الوقت، وأنا أتابع هذا الحفل المدهش الحافل بالفن الراقي وبالإبداع الخلاق، ثم لا ألبث أن أعود إلى خواء الواقع العربي المر، فأتذكر أطفال ليندا وبهاء بعلوشة الذين قتلهم مجرمون في غزة قبل أيام، وأتذكر محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية ليلة أمس، وغير ذلك من عمليات القتل والاغتيال التي مارسها فلسطينيون ضد فلسطينيين. أتذكر احتدام الفتنة الطائفية في العراق التي مهد السبيل أمامها احتلال أمريكا للعراق. وأتذكر حالة الاحتقان القصوى التي تسيطر على الشارع اللبناني الآن، وأتذكر ما يجري في الصومال والسودان من مآس وقتال، فأشعر بالأسى والهوان.

     تطفر الدموع من عيني، وأنا أرى مشاهد من ألف ليلة وليلة تتجسد على الشاشة الصغيرة، على وقع أنغام متداخلة من موسيقانا الشرقية وموسيقى الشعوب ورقص الراقصات والراقصين، وأتوقع أن من يشاهد حفل الاختتام، ولا يعرف حقيقة الحال في بلداننا العربية، سيعتقد أن العرب الذين يتقنون تنظيم حفل كهذا، هم من أرقى الشعوب، في حين أن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً! فلدينا في الوطن العربي نسبة أمية لا نحسد عليها، ولدينا فقر مقيم، ولدينا أقل نسبة تداول للكتاب وللمجلة وللصحيفة وللإنترنت في العالم، ونعيش فجوة معرفية وثقافية وعلمية مرعبة، وتتقدم الشعوب إلى الأمام، ونحن نمعن في التخلف وفي التآكل والانحطاط.

    فهل يعقل هذا؟ وكيف بالله عليكم، نستطيع أن ننجز ليلة عربية نادرة بيضاء، ثم نعيش بقية أيام السنة في ظلام!  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ما قلّ ودل | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر