ما قلّ ودل: شرّ البلية..

كتبهامحمود شقير ، في 23 كانون الأول 2006 الساعة: 12:06 م

      لم يترك الفلسطينيون وسيلة إلا اتبعوها من أجل رد أذى الاحتلال الإسرائيلي عنهم.

      ولأن شر البلية ما يضحك، فقد جرب الفلسطينيون أسلوب السخرية السوداء، من ضمن ما جربوه للرد على ممارسات الاحتلال،  وللضحك قليلاً في هذا الزمن المبكي، وللنيل من غطرسة المحتلين على نحو ما.

     ففي أعقاب غزو سجن أريحا، (حيث أجبر الغزاة حراس السجن وبعض المعتقلين الفلسطينيين على خلع ملابسهم من باب الإذلال) قرأت مقالة ظريفة للكاتب سهيل كيوان ينصح فيها أخوته الفلسطينيين بأن يرتدوا ملابس داخلية محتشمة إلى أن ينجلي ليل هذا الاحتلال، وتشرق شمس الدولة الفلسطينية المستقلة. وبعد الاستقلال، يستطيع الفلسطينيون كما يكتب سهيل كيوان، أن يرتدوا ما شاؤوا من ملابس، وأن يخرجوا  إذا أرادو من غير هدوم. وقرأت مقالة تفيض سخرية وعذوبة للكاتبة حزامة حبايب، تعقيباً على ما كتبه سهيل كيوان، وإغناء للموضوع نفسه من زوايا أخرى جديدة.

     ومن قبل، بادر الرسام بشير واكد، إلى إقامة معرض فني في رام الله، ابتدع فيه أزياء خاصة للفلسطينيين، تنفعهم على الحواجز وأمام دوريات التفتيش، حيث توجد في  القمصان والبنطلونات نوافذ كافية تكشف لحم الفلسطينيين، وتجعل الجنود الإسرائيليين متأكدين من النظرة الأولى إلى أجساد الفلسطينيين، من أنها خالية من الأحزمة الناسفة، فلا يطلبون منهم تعرية بطونهم أو أية أجزاء أخرى من أجسادهم!

     وأثناء ذلك، تنوعت أساليب السخرية مما يكابده الفلسطينيون. فأصدر شاعرنا الكبير محمود درويش ديوانه الشعري "حالة حصار"  وفيه سخرية بارعة من هذا الوضع الذي نعيشه في ظل الاحتلال. وأصدرت الدكتورة سعاد العامري كتاباً باللغة الانجليزية عنوانه "حماتي وشارون" فيه وصف ساخر لأحوال رام الله، أثناء اجتياح الجيش الإسرائيلي لها قبل أعوام. وقدم المخرج إيليا سليمان فيلمه الروائي " يد إلهية" الحافل بالسخرية عن قصة حب على حاجز قلندية بين فلسطينية من القدس وفلسطيني من خارج القدس. كما قدم الفنان حسام أبو عيشة اسكتشات مسرحية، وصف فيها صواريخ الدبابات وهي تخترق جدران المنازل، كما لو أنها فراشات ملونة أو ألعاب أطفال، وهي ليست كذلك بطبيعة الحال. وأسهم كاتب هذه السطور في كتابة قصص قصيرة مكرسة للسخرية مما يجري في بلادنا من ممارسات إسرائيلية يندى لها الجبين.

     ويواصل رسامو الكاريكاتور وفي الطليعة منهم، بهاء البخاري، نشر رسوم يسخرون فيها من ممارسات الغزاة الهمجية ضدنا، ويسخرون كذلك من ممارساتنا المخجلة ضد بعضنا بعضاً مع شديد الأسى والأسف.

    

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ما قلّ ودل | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر