حوار في هونغ كونغ
كتبهامحمود شقير ، في 21 كانون الثاني 2007 الساعة: 02:37 ص
لم أتوقع أنني سأزور هونغ كونغ ذات يوم. المدينة بعيدة جداً، ولا تحضر في الذهن إلا بوصفها مدينة للتجارة والمال، وأنا لا حظ لي في التجارة أو المال، ومع ذلك جاءتني دعوة للمشاركة مع زميلات وزملاء، في ورشة أدبية تنظمها الجامعة المعمدانية في المدينة، تحت شعار "فهم العالمين العربي والإسلامي".
انبهرت بالمدينة وأنا أراها للمرة الأولى. لم أتوقع أن تكون هونغ كونغ على هذا القدر من التحضر، وعلى هذا القدر من جمال المعمار واكتظاظه وصعوده نحو السماء. كنت أعتقد أن ناطحات السحاب مرتبطة بحي مانهاتن في نيويورك وحسب، فإذا هونغ كونغ عامرة بناطحات السحاب التي تشكل في ليل المدينة لوحة فنية عابقة بالأضواء. وكنت أعتقد أن السلوك الحضاري الراقي وقف على أمم الغرب، فإذا هونغ كونغ وشعبها الذي ينتمي إلى الأمة الصينية العريقة، تقدم نموذجاً حضارياً متقدماً في الأخلاق والسلوك، وفي السعي الحثيث لتحصيل العلم والثقافة، وفي الانفتاح على العالم دون عقد أو مواقف مسبقة أو تحفظات.
في الجامعة المعمدانية، كانت لنا حوارات عديدة وندوات. من بين هذه الندوات، ندوة عن الإيمان. تحدثت فيها عن قناعات والدتي التي تشكل القاسم المشترك، في ما أظن، لقناعات قطاع واسع من الناس في مجتمعنا.
فالوالدة لا تقرأ ولا تكتب. ولدت أوائل القرن الماضي، ولم يكن أبوها مقتنعاً بإلحاق البنات بالمدارس آنذاك، بسبب نزعة المحافظة التي أضرت كثيراً بالنساء، ولأن المدارس لم تكن متوفرة إلا في المدن وعلى نحو محدود.
تُنمّي الوالدة منظومتها الفكرية البسيطة، انطلاقاً من التجربة الحسية ومن خبرتها في العيش اليومي المتكرر. ولديها إلى جانب ذلك، إيمان راسخ بأن صلاتها وصيامها وتعبدها الدائم لرب العباد، سوف يضمن لها الفوز بالجنة، وأنها سوف تعيش هناك في نعيم دائم. هذا الإيمان يهب الوالدة بعض الطمأنينة، لكنه لا يحجب عنها هموم الدنيا، وهي كثيرة.
فالوالدة على قناعة بأن بعض الناس يدّعون الإيمان وهم ضعيفو الإيمان، وهذا أمر يجعلها قلقة على الدوام. فهم يمارسون الغش، ويرتكبون أخطاء بحق الآخرين. تتعجب الوالدة من سلوكهم الخاطئ، وتقول إن الله لن يقبل صلاتهم وصيامهم.
والوالدة تدلل باستمرار على أن ذهنها متفتح على نحو ما، فهي لا توظف مظاهر الطبيعة الغاضبة لتأكيد بعض التصورات الإيديولوجية. مثلاً، حينما وقعت كارثة تسونامي وراح ضحيتها أكثر من مائتي ألف إنسان، راحت الوالدة تطلب الرحمة لأرواح الناس الذين ماتوا، وهم في الأغلب من المسلمين والمسيحيين والبوذيين وغيرهم، حيث أزهقت أرواحهم بسبب ظاهرة طبيعية لا علاقة لها بالأديان أو بأخطاء البشر.
والوالدة تنمي معارفها أيضاً انطلاقاً مما تسمعه وتقتنع به في بعض الأحيان، فهي مثلاً لا تعرف سوى القليل عن سور الصين، وعن الدوافع التي شجعت الصينيين على بنائه. ولم تكن تعرف سوى القليل عن سور برلين، وعن الأسباب التي أدت إلى إزاحته من حيز الوجود. الوالدة تعرف على نحو جيد، سوراً واحداً يثير قلقها كلما تذكرت أن نصف أقاربها يقيمون خلف هذا السور، وأن النصف الآخر من أقاربها يقيمون داخله. إنه السور الذي بناه الإسرائيليون، للاستيلاء على المزيد من أرض الفلسطينيين، ولحرمانهم من إقامة دولة متصلة جغرافياً، تعيش في أمن وسلام.
والوالدة لا تكره الكتب، مع أنها لا تعرف شيئاً مما تنطوي عليه الكتب، وحينما أحرقت الكثير من كتب مكتبتي، فقد فعلت ذلك بسبب حرصها على الدفاع عن سلامتي الشخصية. ذلك أن رجال الأمن الإسرائيلي داهموا بيتنا ذات ليلة. لاحظت الوالدة أن اهتمامهم انصب على المكتبة. حملوا منها بعض الكتب والنشرات. اعتقدت أن ما حملوه يعتبر خطيراً، وتأكدت من ذلك حينما اقتادوني إلى المعتقل ومعهم النشرات والكتب. تزايدت مخاوفها، واعتقدت أن ثمة كتباً أخرى خطيرة ما زالت تختبئ في مكتبتي ولم ينتبه لها رجال الأمن، وقد يعودون من جديد للبحث عنها. استعانت بأختي الصغرى، ثم أعدت ناراً في ساحة البيت. راحت أختي تقرأ لها عناوين الكتب. كل عنوان لم يعجب الوالدة ألقت به في النار.
حينما اطمأنت إلى أنها أنجزت الشيء الكثير للحفاظ على سلامتي الشخصية، ظلت متشككة في نزاهة أختي الصغرى. لذلك، اعتمدت على حدسها الشخصي. راحت تقلب الكتب وتتأمل أغلفتها المتنوعة. شاهدت مجموعة من الكتب، على أغلفتها صور لرجال ملتحين. أحدهم له لحية كثة وعينان ثاقبتان. أيقنت أن هذا الملتحي لن يروق لرجال الأمن الإسرائيليين، فلم تتردد عن حرق كل كتاب يحمل صورته، (إنه كارل ماركس الذي لا تعرفه الوالدة) وفعلت الشيء نفسه مع آخرين من ذوي اللحى ذات الأشكال المختلفة، حتى اكتملت فصول المجزرة.
مع ذلك، شتان بين ما فعلته الوالدة بكتب مكتبتي، وما فعله الحاكم الأندلسي بكتب ابن رشد. هنا امرأة تسعى لحماية ابنها من خطر داهم لا تدرك أسبابه بوضوح. وهناك رجل مستبد يخشى على سلطته من قوة الأفكار، ومن الإيمان الذي توطده في قلوب البشر.
في هذه الأثناء، تحدثت عن ابن رشد وعن مكانته البارزة في الفلسفة الإسلامية، تحدثت عن دوره في التأثير على الفلسفة الأوروبية في العصور الوسطى، وعلى تطور العقلانية الأوروبية انطلاقاً من فلسفته واعتماداً عليها، وقد انتبه عدد من أساتذة الجامعة في هونغ كونغ إلى ذلك، وأبدوا اهتماماً بهذا الفيلسوف المسلم، وقالوا إنهم سيبحثون في المكتبات عن بعض كتبه باللغات الأجنبية إن توفرت، رغبة منهم في الإلمام بشيء من فلسفته وأفكاره.
خلال شهر في هونغ كونغ النظيفة الأنيقة ذات الطقس المعتدل، أجرينا حوارات عديدة في الثقافة وقمنا بقراءات في الأدب. وكانت الحصيلة إيجابية لجهة تعزيز الحوار والتعايش بين الثقافات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالة | السمات:مقالة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 21st, 2007 at 21 يناير 2007 6:22 م
اليكم يا احفاد محمد عليه سلام
جاهدو في انفسكم واصلحو من اموركم عسى الله يصلح مابنا وان ستهزئة بهاد الكلام تدكر يوم تموت وتدكر انك ستراه لامحالة ولا تتناسا حال الامة فما يصيبنا طوفان لن يترك عربيا منا ولاعجمي مادمنا ندعي اننا مسلمون وصلو اخوتي قبل ان يصلا علينا. تدكر ان الله انزل في كتابه الكريم قوله تعالى ان الله شديد العقاب وانزل ايضا ان الله غفور رحيم وانزل بعد دلك الله يغفر لمن يشاء فيا اخ الاسلام اتضمن انك ستكون من زمرة من يغفر لهم الله وتدكر قول سيدنا وحبيبنا وقائدنا محمد عليه سلام ان من امته 999بنار وواحد في الجنة اتضمن انك داك الواحد اتضمن انك من بالجنة غض البصر وتدكر سقر وكن مع نمام كالحجر ولا تامن من غدر ولله شكر ولدنبك ستغفر وجاهد في نفسك واهلك وصحبك واما ان مت عاصيا ومت على غير لااله الا الله محمد رسول الله تدكر القبر واهواله والاقرع وحاله وجهنم بلهيبها وزبانية بهيبتها والاغلال بحميها والله بجبروته ومالك بعضمة خلقته وان لم يخشع قلبك من كل هدا فراجع عقيدتك وحاسب قبل ان تحاسب والحساب يعني العقاب وعلم ان الله يرا وقادر على قدرتك لايغرنك المال ولا تهوا دنيا انك مفارقهما لامحالة ولا يغرنك جسمك وعضلاتك وقوتك وعلم انهما فانيان ولايكن همك هو المتعة بالحرام بل ليكن همك طاعة الجبار فختر الان ماد تريد اخي واختي الجنة بحورها وغلمانها وانهارها وحليها واكلها وشربها ام تريد النار جهنم بلهيبها وزبنيتها وخزنتها بعدابها وضلمتها بدخانها وجمرها وعلم ان نار دنيا ببراكينها وبختلاف انواعها وبحر شمسها ولهيب شعاعها لاتساوي شرارة من شرارات جهنم فختر وعمل لاجل ان تصل الى ماخترة وماكتبت لكم الا لاني احاول جمع ماتبقا من هشيمنا والا لاني اخاف ان اسئل عنكم والا لاني احاول ان اعمل بقول الله تعالى انما المسلمون اخوة …وعملا بحديث رسول الله لمسلمون تتكافئ دمائهم وهم يد على من سواهم ويجري بدمتهم ادناهم وخير كلام هو صلاة وسلام على حبيب الرحمن اللهم فشهد