قصة قصيرة جداً: دار

كتبهامحمود شقير ، في 29 نيسان 2007 الساعة: 12:24 م

     ربط الفرس إلى جذع شجرة في ساحة الدار. توقع أن يخرج أهل الدار لاستقباله. لم يخرج أحد. تعكر مزاجه قليلاً. قال: ربما كان الرجل خارج الدار، وربما كانت المرأة تغتسل الآن في الحمام. قال: هل يعقل أن لا يكون لهما أطفال يخرجون لمجرد سماعهم حمحمة الفرس! (تحمحم، ربما من جوع أو من عطش، وربما لمجرد التسلي بشيء ما!) قال: ربما كانا عجوزين ولم يعد أحد من الأبناء يقيم معهما في الدار.      تأمل رمحه لأنه لم يجد شيئاً آخر يفعله. تذكر الأعداء الذين صارعهم وسالت دماؤهم على سن الرمح. عبرت رأسه فكرة شيطانية. قال: أكر على هذه الدار باعتبارها وكراً للأعداء فأهزم كل ساكنيها. دحر الفكرة لأن مظهر الدار ينم عن وداعة وحياد. قال: أغني بعض أغاني الحرب التي اعتدت ترديدها وأنا أصارع الأعداء. أهتف باسم حبيبتي دولثينيا لعل أهل الدار يسمعونني ويخرجون.     غنى ولم يخرج أحد للاستفسار منه عن مراده. قال: كل ما أريده رغيف خبز لي وقليل من الشعير للفرس وشربة ماء. هتف باسم حبيبته حتى بح صوته، ولم يخرج أحد من أهل الدار.      أخيراً، لم يجد بداً من الدق على الباب. خرجت له فتاة حافية يتناثر شعرها على صدرها وكتفيها، ومن خلفها شاب في عينيه قلق واستفسار. قال للفارس: نحن نقضي هنا أول أيام عرسنا، فماذا تريد؟ اختلج الفارس وقال: جئت لكي أبارككما.      مرر كفه على رأس الفتاة وعلى رأس الشاب، ثم مضى على صهوة فرسه وهو يرفع يده بالتحية والإعجاب.الموقع الشخصي: www.mahmoudshukair.com 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص قصيرة جداً | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “قصة قصيرة جداً: دار”

  1. الأديب محمود شقير…

    تحية تسع المدى… وترتسم ابتسامةً على شفاه الكون!!

    ما أروعك وأنت تضمخ جسد النص بالعطر… تؤثث الأمكنة بالحكايا…

    انهال المطر غزيراً… في خيالاتك…

    صوراً نابضةً بالدفء… وخصلات إبداعٍ تتلاعب بها نساؤمك…

    ذات حبٍ قرأت لك “افتقاد”…

    وها أنذا اليوم لوحةٌ تتشرب ألوان دارِك…

    دارُكَ ناطحة سحابٍ في القلب…

    وفي سمائك تتهادى بتلات الورود…

    سيدي… العزيز

    اربط جوادك في النخلة… اقترب

    لفَّ ذراعيكَ حول أعناقنا… واملأنا بهجةً ونشوة…

    دع خِدرك الذيذ يسري في أوردتنا…

    وكن بخير

    مجتبى

  2. إلى مجتبى عبد المحسن

    كل الشكر والتقدير لك/ هذا كلام جميل وله وقع طيب في النفس/ دمت وسلمت.

  3. جميل جدا ً ،،
    أطمع بالمزيد من الحكايا =)

  4. إلى Sweeety

    لك كل التقدير على هذا الاهتمام/ وسوف أنشر المزيد/ دمت وسلمت.

  5. إلى محمود شقير اريد منك ان تظهر لي قصة تجربة قاسية

    ولك كل التقدير على هذا الاهتمام

    وشكرا

    دمت وسلمت



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر