حيرة/ قصة: محمود شقير

نيسان 8th, 2008 كتبها محمود شقير نشر في , قصة قصيرة

حــيرة

قصة: محمود شقير

الصباح رمادي، وثمة غيوم متجهمة في السماء، وبرودة خفيفة تتسلل إلى أجساد المارة، والبنت التي افترقت عن حبيبها بعد خصومة مريرة، ترنو عبر زجاج السيارة إلى طالبات المدارس السائرات فوق الأرصفة، تغبطهن على الابتسامات البريئة التي ترتسم على وجوههن، تشعر أن غصة تنمو في داخلها بعد اكتشافها أن ذلك الولد كان يلعب معها لعبة خبيثة منفرة.

البنت تتمنى لو أنها لم تدخل في التجربة المرة. في البداية، بدت التجربة بالغة العذوبة، والبنت الآن لا تعرف كيف تستعيد ابتسامتها البريئة، والكاتب الجالس إلى جوارها يبحث عن حبكة لكي يكتب قصته، والكهل النحيف يرقب المشهد بحذر، يتظاهر بأنه لا يلاحظ شيئاً. الكاتب يتشمم بأنفه مثل كلب جائع، والبنت تبدو كأنها على وشك أن تقول: ما علاقة الكاتب بشؤوني الشخصية! الكاتب يبدو كمن يريد القول: القصص ملقاة على قارعة الطريق، وأنا لا أتطفل على أحد.

البنت تهبط من السيارة، يفسح لها الكهل في المكان كي تمر من جواره، يصطدم نهدها المشرئب بذراعه، لم تأبه للأمر لأنه في عمر والدها، الكهل أيضاً تظاهر بأنه لم يأبه للأمر بالرغم من تيار الكهرباء الذي هز بدنه، الكهل لا ينكر أنه أصبح مشغولاً بحكاية الأعمار منذ أن شارف على الخمسين. لذلك، فقد خمن أن الكاتب أكبر من البنت بعشر سنوات على الأكثر،

المزيد


قصة قصيرة: رقص

كانون الأول 14th, 2006 كتبها محمود شقير نشر في , قصة قصيرة

     وصلوا إلى المكان المخصص لهم في الطرف القصي من المدينة الكبيرة. وصلوا من كل جهات الأرض، وعلى مقربة من البحر أقاموا. كانت اجتماعاتهم الطويلة مكرسة لقضية واحدة دون غيرها (ما يدفع إلى الملل في بعض الأحيان)، وحينما يستبد بهم التعب، يغادرون القاعة الفسيحة، يقتربون من الأمواج التي تتلاشى عند رمل الشاطئ، يتأملونها كما لو أنها تحمل رسائل غامضة من شاطئ بعيد يحفظه آباؤهم عن ظهر قلب.

     في اليوم الأول تحدثوا عن مشاق السفر، عن المطارات ورجال الأمن، عن الدول الصديقة والدول غير الصديقة. في اليوم الثاني تبادلوا الذكريات، أكثروا  من سرد القصص التي تدور حول التين والزيتون والعنب. في اليوم الثالث أطال الرجل القادم من المدينة الوادعة النظر إلى المرأة التي انفصل عنها حديثاً. كان يحاول وصل ما انقطع، لأنه يشعر بالحاجة إلى امرأة في مثل هذا الطقس الممل الثقيل. أدركت المرأة القادمة من المدينة الوادعة، ما يعتمل في نفس الرجل، فقد جربت ذلك في ليالي سهاده الطويلة، كان يلذ لها جنونه المنفلت من كل عقال، لم تتذمر من نظراته النهمة، كما لو أنه يراها للمرة الأولى.

     في اليوم الرابع احتدم الخلاف بينهم، تناثر الكلام حتى اختلط رذاذه برذاذ الماء على شاطئ البحر القريب، كان السبب عائداً إلى بحر بعيد في الأذهان. (في حمى الخلاف، تعطل الاجتماع، وجد الشعراء المغمورون فرصتهم المنشودة لإلقاء أشعارهم غير الطازجة على أناس يتثاءبون من شدة البطالة والإهمال غير المقصود الذي وجدوا أنفسهم فيه).

     في اليوم الخامس يعاني كبيرهم الذي لم يعلمهم السحر (أصبحوا وا

المزيد